النص
التطبيقي الثاني:
《سوسيولوجية القصة القصيرة "نجيب
محفوظ نموذجا 》
تحليل التلميذة فاطمة الحي
يعتبر المنهج الاجتماعي من المناهج
الأساسية في الدراسات الأدبية والنقدية ويعرف في الأدب بأنه منهج يقرأ النصوص
الأدبية ويحللها ببحث العوامل الخارجية التي تحيط بها ، ويعتبر هذا المنهج أن الأدب
صورة عن المجتمع إذ تحمل آثاره ، وتعبر عن قضاياه وهمومه ، وتتجلى أهم العوامل
التي عجلت في ظهور هذا المنهج في تطور الاتجاهات النقدية "كلسانيات النص
" و " أنتروبولوجيا الأدب" وكذا شيوع الفكر الماركسي والفلسفة
المادية والتقدم الذي عرفه علم الاجتماع في أوروبا * ، وفي ظل هذه العوامل أسس هذا
المنهج على مجموعة من الخصائص والأسس من أهمها * النظر للواقعة الأدبية باعتبارها
واقعة اجتماعية واعتبار النص الأدبي أداة عمل نوعية ، تحمل رسائل اجتماعية تجعل
الكاتب مسؤولا أمام مجتمعه * وأخيرا * اعتبار أن الأدبي خاطب المجتمع وهو صورة منه
* ، ومن بين النقاد العرب الذين وظفوا المنهج الاجتماعي في دراستهم وتحليلهم
للأعمال الأدبية نجد 《نجيب العوفي 》و 《إدريس الناقوري》و 《محمد أمين 》وأخيرا صاحب النص 《سمير حجازي》وناقد من النقاد العرب، وبالاعتماد على مؤشر
العنوان "سوسيولوجية القصة القصيرة "نجيب محفوظ نموذجا""
فنعني ب سوسيولوجية ظاهرة أو علم و القصة القصيرة هو فن من الفنون الأدبية أما
نجيب محفوظ فهو روائي وكاتب مصري وكذا مؤشر بداية النص (إن التحولات التي اعترت
البنى..) ونهايته (ويمكن أن نستخلص من هذه الظاهرة ..)، نفترض من النص أن يحدثنا
عن مكونات القصة القصيرة أو عن ظاهرة أدبية ما، فما مدى صحة هذه الفرضية؟ وما
القضية الني يعالجها النص؟ وما هي أهم مظاهر تطبيق المنهج الاجتماعي؟ وما الأساليب
المنهجية و الحجاجية و الأسلوبية الموظفة؟وإلى أي حد استطاع الناقد توظيف المنهج الاجتماعي
في قصص نجيب محفوظ؟
يعالج الناقد سمير حجازي في نصه قضية أدبية
مفادها دراسة سوسيولوجية القصة القصيرة للروائي "نجيب محفوظ" موظفا في
ذلك أهم خصائص المنهج الاجتماعي.
وقد عمد الناقد إلى تقسيم نصه إلى
فقرات حيث استهل بداية النص بالحديث عن أهم التحولات التي شهدها المجتمع المصري
سنة 1952م والتي أدت إلى توقف مجموعة من المثقفين و الروائيين عن كتابتهم
الإبداعية ومن بينهم "نجيب محفوظ" الذي توقف عن الكتابة لمدة سنوات ثم انتقل
ليبين آثار هذه التحولات على نفسية "نجيب محفوظ" حيث عمل في إبداعته
الروائية على مضمون واحد لا يختلف تماما من رواية إلى أخرى وهو مضمون التعبير عن
أزمة الفرد في لحظات مواجهة العالم أثناء التحولات الاجتماعية و التاريخية وصولا
إلى تفسير الكاتب لأهم الآثار القصصية لنجيب محفوظ حيث نجد الآثار الأولى تميزت
بالتعبير عن الواقع الخارجي ثم الآثار الثانية التي تميزت بالحديث عن الواقع
الداخلي أو النفسي و أخيرا خلص الناقد لبيان دلالات الظاهرة الأدبية إذ تهتم بأزمة
الفرد المثقف و الجماعة التي ينتمي إليها بالاستناد على الوضع الإنساني والإحساس بالاغتراب
و الضياع.
ومن خلال تحليل مضامين النص يتضح لنا أن الناقد طبق مجموعة من مظاهر
المنهج الاجتماعي في دراسته لسوسيولوجية القصة القصيرة لنجيب محفوظ معتمدا على
مجموعة من المظاهر و المفاهيم التي تشير إلى العمل الأدبي الذي يعبر عن رؤية
العالم من خلال تشغيل الناقد لمفهوم رؤية العالم الذي جسده نجيب محفوظ انطلاقا من
تعبيره على وضعية المجتمع المصري أثناء التحولات سنة 1952م .
وكذا مفهوم البورجوازية الصغيرة التي
تعرف بأنها طبقة اجتماعية متوسطة من سكان المدن، إضافة إلى المفاهيم التي تحمل
معنى أدبيا كالقصة القصيرة وتعرف بأنها جنس أدبي يعتمد على السرد.
علاوة على توظيف الناقد للمنهج الاستنباطي
الذي يقوم أساسه من العام إلى الخاص حيث تطرق في مقدمة نصه إلى بيان أهم أوضاع
المجتمع المصري و المثقفين خلال فترة التحولات التي واجهتهم سنة 1952م ثم انتقل في
العرض لبيان وتفسير أهم الآثار القصصية التي عمل عليها المثقف نجيب محفوظ بعد
توقفه عن الكتابة بسبب تلك الأوضاع ، وكانت مرتبطة بأزمة الفرد و المجتمع نتيجة
التحولات و خلص في نهاية النص لإبراز أهم دلالات الظاهرة الأدبية التي تتمثل في
أزمة الفرد والمثقف نتيجة الإحساس بالاغتراب و العبث.
ولوضوح النص وبيان معانيه اعتمد الناقد
على مجموعة من الأساليب الحجاجية التي تتمظهر في أسلوب التفسير : في تفسير الناقد
للآثار القصصية الأولى وكذا الثانية لنجيب محفوظ و أسلوب المثال : حيث مثل الناقد
بموقف نجيب محفوظ عندما توقف عن الكتابة لعدة سنوات أثناء التحولات التي اعترت
المجتمع المصري و أخير أسلوب الاستنتاج إذ استنتج الناقد أهم دلالات الظاهرة
الأدبية التي تكمن في أزمة المثقف نتيجة الإحساس بالغربة و الضياع ، كما نجد
الأساليب اللغوية التي تتجلى في أسلوب التأكيد : في تأكيد الناقد أن التحولات التي
واجهت المجتمع المصري صاحبها تحول في القيم ، وكذا أسلوب النفي الذي يتجلى في نفي
الناقد وجود اختلاف في المضمون والشكل بين الآثار القصصية لنجيب محفوظ، وأخيرا أسلوب
الاستثناء في استثناء الناقد ظهور وعي الشخصيات في لحظات نادرة في بعض قصص نجيب
محفوظ .
ونرى أن هذه الأساليب الحجاجية و
اللغوية أدت وظيفة مفادها وضوح النص وإقناع المتلقي
ولضمان اتساق وانسجام النص اعتمد
الناقد على ثلة من مظاهر الاتساق والانسجام بالاعتماد على الروابط في الربط بين
الفقرات باستعماله إن التي تفيد التأكيد من قبيل (إن التحولات التي اعترت..)، وحرف
الواو الذي يفيد الربط والاشتراك من قبيل (والآثار الأولى ..)، وكذا الربط بين
الجمل باعتماده بل التي تفيد الإضراب في (بل عن هذا الاختلاف..) وحرف الواو أيضا
في (ونستطيع أن نحلل..) ، كما أن الناقد توسل بالإحالة بنوعيها نصية ومقامية و
تكمن النصية في أسماء الإشارة (وعلى هذا الأساس ) وهي إحالة بعدية لكون المحال
عليه بعد الإحالة هذا ثم أسماء الموصول في ( إن التحولات التي اعترت) وهي إحالة
قبلية لكون المحال عليه (التحولات) قبل الإحالة التي أما الإحالة المقامية
السياقية تكمن في ذكر الناقد (لفريق من المثقفين و الفئة المثقفة )، بالإضافة إلى
هذا فقد ركز الكاتب أيضا على الاتساق المعجمي الذي يكمن في التكرار التطابقي 《التحولات ،نجيب محفوظ 》 ثم
ظاهرة التضام في وجود مجموعة من الألفاظ المتعارضة ك 《الفرد#الجماعة، الواقع الخارجي#الواقع
الداخلي》
ولاشك أن المظاهر أعلاه أدت وظيفة تكمن
في انسجام و اتساق وتلاحم البنية المكونة للنص
ناهيك على توظيف الناقد للغة التقريرية
النقدية القائمة على مبدأ الإخبار وطول
الجمل مع وجود ألفاظ و كلمات واضحة وبسيطة لغرض فهم المتلقي.
تأسيسا على ما سبق فالنص الذي بين أيدينا عبارة عن دراسة نقدية
للناقد سمير حجازي تطرق فيها لدراسة سوسيولوجية القصة القصيرة لنجيب محفوظ التي
تكشف لنا نتائج التحولات التي شهدها المجتمع المصري سنة 1952م موظفا في ذلك مجموعة
من المفاهيم و المصطلحات الخاصة بالمنهج الاجتماعي إضافة إلى الجهاز الإقناعي
المكون من مجموعة من الأساليب الحجاجية و اللغوية و مظاهر الاتساق و الانسجام التي
ساهمت في تلاحم مكونات النص .
وخلاصة القول فإن الناقد سمير حجازي استطاع
توظيف المنهج الاجتماعي في دراسة "نجيب
محفوظ" وذلك باعتماده على أهم المفاهيم و المصطلحات التي يبنى عليها هذا
المنهج بشكل وصفي و مدقق.
وفي هذا الصدد نطرح التساؤل التالي :
إلى أي حد توفق دارسو الأدب تطبيق طريقة المنهج الاجتماعي في مقاربة الظواهر
الأدبية؟.


إرسال تعليق